الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه .
أما بعد :
طرق الخير
من ميزات هذا الدين العظيم أن الله تعالى جعل الأجور العظيمة مرتبة على أعمال قليلة ، وما هذا إلا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة المصطفاة ، التي هي خير أمة ، أرسل لها أشرف رسول مع أفضل كتاب .
ولما كانت أعمار هذه الأمة قصيرة مقابل الأمم السابقة جعل الله تعالى البركة في أعمالها وأعمارها ، فليلة القدر من قامها إيماناً واحتساباً كانت له أفضل من ألف شهر .
وقد بين الله تعالى طرق الخيرات ويسرها ، وبين النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ قول الخير بفعله ، وفعل الخير بقوله ، فما من خير إلا دلنا عليه ، فقدم خيراً قبل أن ترحل ،
ووسائل الطاعة وسبل الخيرات كثيرة ، أذكر بعضها ، لعلي أدخل وإياكم في قوله عليه السلام : [ الدال على الخير كفاعله ] .
1 ـــ أن ينوي الإنسان الخير دائماً ، فيتمنى فعل الطاعات ليؤجر على نيته ، فمن همَّ
بحسنة ، ولم يعملها كتبت له حسنة .
2 ـــ السعي للخير ، والمشي إليه ، وبذل السبب للحصول عليه بهذا يكون كأنه قد عمله
فالماشي إلى الصلاة يؤجر على مشيّه إليها ورجوعه منها ، فكل خطوة تحط سيئة
وترفع درجة ، والذهاب إلى الحج والعمرة ، وطلب العلم مأجور عليه [ من سلك
طريقاً يلتمس فيه علماً . . ] ، [ ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله . ]
3 ـــ وقد يعمل الإنسان العمل لا يلقي له بالاً يكون سبباً للمغفرة ، ورضوان الله ، كما
في قصة المرأة البغي التي روت كلباً كاد أن يموت من شدة العطش ، فسقته ،
فغفر الله لها . رواه البخاري .
وفي صحيح مسلم : قال رسول الله : [ لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في
في شجرة قطعها من ظهر الطريق ، كانت تؤذي المسلمين ] .
4 ـــ وقد يتكلم الإنسان بالكلمة لا يلقي لها بالاً يبلغ بها منازل عالية من رضوان الله ،
كما لو تكلم فهدى الله على يديه شخصاً كافراً أو هدى الله به ضالاً أو فرج
كربة عن معسر متضرر أو أزال منكراً بقلمه أو نصيحته ، بل حتى مجرد الحضور
من دون عمل يكون سبباً للمغفرة ، كما في الحديث يقال لمن اجتمعوا على القرآن
ومدارسته ، قوموا مغفوراً لكم ، ويغفر لرجل ليس منهم ، قال عليه السلام :
[ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ] .
5 ـــ ومن أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة والجمعة ، وزيادة ثلاثة أيام .
رواه مسلم .
6 ـــ وإذا توضأ المسلم خرجت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه حتى يخرج نقياً من
الذنوب ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فتحت له أبواب الجنة .
7 ـــ وإذا كان الإنسان معتاداً على فعل الخير ، وهو في الحضر ، فإنه إذا سافر يكتب
له ما كان يعمل ، ففي البخاري : [ إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما
كان يعمل صحيحاً مقيماً ] .
8 ـــ ومن غرس غرساً فأكل منه أحدٌ ، من إنسان أو دابة أو طير إلا كان له صدقة ،
والصدقة وإن قلت إلا أنها محفوظة عند الله ، ففي الحديث : [ اتقوا النار ولو
بشق تمرة ] ، وأن الله ليربي لأحدكم صدقته ، فيجدها عظيمة يوم القيامة إلى
سبعمائة ضعف ، ومن لم يجد أي عمل يقوم به فليمسك عن الشر ، فإنها صدقة
منه على نفسه ، كما في الحديث المتفق عليه .
9 ـــ ومن الخيرات اليسيرة ، قراءة القرآن ، ففي كل حرف منه حسنة ، والحسنة بعشر
أمثالها ، وحتى من شق عليه القرآن فله أجران .
10 ـــ والأذان فيه أجر عظيم ، فالمؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة ، ولا يسمع مدى
صوت المؤذن جن ، ولا إنس ، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة . رواه البخاري .
11 ـــ ومن الأعمال الصالحة : اشتغال اللسان بذكر الله تعالى ، والكف عن المحرمات ،
والدعوة إلى الله باللسان والقلم ، وتفريج الكربات عن الناس ولو بالكلام الحسن ،
لا خيل عندك تهديها ولا مال فلتسعد النطق إن لم تسعد الحال
12 ـــ ومنها عمارة المساجد ، وصيانتها ، وتطييبها ، وتكييفها ، وتنظيفها ، والمشي إليها
وكثرة الجلوس فيها .
13 ـــ ومن الأعمال الصالحة : مواساة الفقراء ، والسؤال عنهم ، وجمع الطعام واللباس لهم
والسعي لمصالحهم ، ولا تنتظر أحداً يدلك على الخير ، فأنت المحتاج أن تقدم
لنفسك الصالحات الباقيات .
إذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزاً فما أنت في يوم القيامة صانع
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .