إن الله بعث محمداً بالحق وقد أرسله الله للناس وهم في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء والجاهلية: الحال التي كانوا عليها قبل الإسلام من الجهل والضلال والتقليد للآباء ولما أرسل الله رسوله كانت أعمال الجاهلية على ثلاثة أقسام:
1- أعمال أقرها الإسلام وزادها تاكيداً مثل بعض المناسك ( التعظيم ) الحرم والكعبة الهدي وتنظيم الحرمات والعرض
وطريقتهم في القسامة من باب القصاص والديات وكون دية المقتول 100 من الإبل والإكرام الضيف والشجاعة والجوار والقيام بحق الجار
ومن أعمالهم أمور سكت عنها الشرع فلم يقرها ولم ينكرها وهمي هموم العادات والملابس والألفاظ
والقسم الثالث أعمال ضلال وجهل وظلم أنكرها الإسلام وهي عادات قبيحة شنيعة فقال رسول الله في حجة الوداع : ( إن كل شي من أمر الجاهلية موضوع ) وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد مخالفة أهل الجاهلية وقال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) وذم بعض الأعمال لأن الجاهليين يعملونها وقد يقع بعض المسلمين في عمل من أعمال الجاهلية فيقال امرؤ فيه جاهلية كما قال لأبي ذر إنك امرؤ فيك جاهلية لما عير رجلاَ بأمه وأنتشر عند بعض الوعاظ أن الرجل بلال وأن أبا ذر وضع خده على الأرض وهذا سنده منقطع
ومن أشنع الأعمال انتشارا صفات أهل الجهل كما جاء في البخاري: ( بغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ الإسلام سفه جاهلية ومطلب دم امرؤ بغير حق ليريق دمه ) وإليكم بعض الأعمال والأمثلة:
1- روى مسلم أربع : ( في أمتي من أمر بالجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة )
الحسب هو الفعل والمناقب المسنة والنسب هو الانتماء من جهة الآباء وكان من أعمالهم أنهم بعد الحج وفي الموسم أنهم يقفون ويقول الرجل كان أبي يطعم ويحمل الديات ليس لهم ذكر الله أنما ذكر أفعال آبائهم فأنزل الله : ( فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا)
وكان العرب يحفظون أنسابهم للتفاخر والمباهاة والذم لآخرين كما يحصل على السنة الشعاء في جاهلية اليوم ويتربي عليها في سنن أبي داوود : ( أن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن)
حتى الاسم الشرعي إذا انتسب له الإنسان مفاخرة وتعصباً فهو فعل جاهلي في الصحيحين لما اختصم مهاجري وأنصاري فقال المهاجري : يا للمجاهرين ، وقال الأنصار : يا للأنصار فقال صلى الله عليه وسلم : (أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهركم ) وعضب لذلك غضبا شديداً ومن طريقتهم أن الإنسان إذا جهل عليه أحد زاد كما قال الشاعر الجاهلي ( ألا لا يجهلن أحد.......) فأن كان مع التفاخر ذم للآخرين فهو طعن في الأنساب وهم ظلم ومحرم فالتحقير والإهانة للناس ومعاملتهم وتقديمهم حسب أنسابهم هذا فعل الجاهلية والبلدان وحرضوا ( الشعوبين ) ضد العرب وعملوا المؤتمرات ( وأنتاوا ) القومية العربية التي تجمع كل عربي آيا كان دينه وترد كل مسلم آيا كان جنسه .
2- الإستسقاء بالنجوم فإذا نزل المطر قالوا بسبب نجم كذا فهذا أمر محرم يصل إلى الكفر فمن نسب حصول المطر إليها على أنها هي الفاعلة المدبرة فهذا مشرك شركاً أكبر ومن أعتقد أن الله الفاعل المدبر لكن جعل النجوم سبباً للمطر فهذا شرك أصغر لان هذا سبب ليس صحيحاً وإن كانوا ( يايوء) كذا يا نجم اسقنا فهذا شرك أكبر أما من قال مطرنا في وقت ظهور نجم كذا فلا بأس .
3- النياحة على الميت وهي الجزع والتسخط ورفع الصوت بالبكاء والعويل وشق الجيوب ونتف الشعر وحزب الرأس ولطعم الخدود ، في الصحيحين ( ليس منا حزب الخدود وشق الجيوب أو دعا بدوي الجاهلية ) ومن دعوى الجاهلية : النعي في المجامع والأسواق وإنفاق الأموال على الإعلانات والمباهات .
4- المجاهرة بكشف العورات من باب التعبد كما كانت تفعل قريش إلا ( القرشي ) ومن أخذ ثوباً منه ويطوفون عراة( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا ) فأمرهم الله بأخذ الزينة وكانوا يتعرون عند التعبد حتى لايعبدوا الله بثياب عصوه فيها فكيف التعري والتكشف وتقنين الفساد حتى قال بعض المثقفين الأصل في الناس التعري واللباس بدعة نسأل الله أن يهتك ستره لأن آدم وحواء بدت لهما سوأتهما والرد على هذا العاري من العقل والفضيلة أنه ما بدت سواتهما إلا لانهما مستتران ويدل عليه لما اهبطا للدينا ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يوراي سوأتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) والله نهي عن التبرج فقال ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولي ) قال مجاهد إذا مشت بين الرجال وقال بعضهم كان لهن مشية تكسر وتغنج وقيل أن تضع الخمار على رأسها ولاتشده فقد يبدو منها بعض المفاتن .
5- انتشار الظلم فهم ينصرون الظالم إذا كان قريباً لهم
( وهل إنا إلا من غزيت إن عوت غويت********* وإن ترشد غزينه أرشد)
وإذا قتل منهم أحد قتلوا أخا القاتل وأباه وإبنه ومعه أشخاص من الأبرياء فبين الله أن النفس بالنفس .
6- الحلف بالآباء والشرف والأمانة ( روى أحمد دت وأبي داوود) من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك
7- التعبد لغير الله عبد العزى وعبداللات عبد الكعبة وتكنية الرجل من باب الإكرام فلم من الله آبا لهب أكين حين ناذيه ولاتحرمه ولهذا أجوبة فمنها أسمه عبدالعزى فالله لم (يعرهم على التعبد لغيره)
فاتفق العلماء على تحريم أي اسم مبعد لغير الله وهذا من الغلوا والجاهلية مثل عبد الحسين وعبد على ويجب تغيير هذا الأسماء القبيحة .