مع دخول رمضان يتسابق الناس في فعل الخير والإبداع فيه مثل التفطير الجوال عند الإشارات وفي نقاط التفتيش للمسافرين فتساءلت هل مصالح هذا العمل ومنافعه تزيد على مفاسده وهل عليه ملاحظات فقلت لعل المصالح مايلي:
1- كسب الأجر والعمل بحديث( من فطر صائماً فله مثل أجره )
2- التخفيف من السرعة وقطع الإشارات وتقليل الحوادث
3- تحفيز التجار للبذل في أبواب العمل التطوعي الظاهر
4- إبراز الوجه الحسن للإسلام ولأهل هذه البلاد فربما أسلم بعض الكفار في بلادنا تأثراً بهذه الظاهرة الطيبة
5- حفظ طاقات الشباب هذه بالجملة أهم المحاسن
فنظرت للوجه الآخر من هذا العمل فإذا فيه:
1- صرف أموال كثيرة جداً على المخيم والتكييف والتغطية الإعلامية والسيارات الناقلة لهذه المواد وتغليف الوجبة
فأموال كثيرة تصرف لإيصال عدد من التمرات مع كأس ماء مع علبة عصير واحدة مع قطعة كيك
2- لو صرفت هذه الأموال لدفع الضرورة عن الأرامل والمطلقات والفقراء وتفطير المتعففين في البيوت لكان أولى لأن غالب من في السيارات عند الإشارات ليسوا فقراء لا يجدون ثلاثة ريالات ليشتروا فطوراً من أي بقالة
3- لو تستغل طاقات هؤلاء الشباب في أعمال تطوعية أخرى تتعلق بإصلاح بيوت الفقراء وصيانتها وصيانة المساجد وتنظيفها وتوزيع الوجبات على البيوت لكان أولى
4- تعريض الشباب الموزعين للخطر عند الإشارات
5- الخروج وقتاً طويلاً عن أهله وربما يغفل عن أوامر والديه لأنه في عمل تطوعي
6- الغفلة عن القرآن وإصلاح النفس وتهذيبها على أن الأجر في أعمال كثيرة وليس مقتصراً على التفطير أما الحديث فتكلم بعضهم في سنده وشيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى التفطير إلا بالإشباع أما من أكل عند شخص تمرة أو تمرتين فهذا ليس بتفطير أما كونه سبباً لتقليل الحوادث فهذا يحتاج إلى إحصائية دقيقة بالنظر لإشارة ليس عندها تفطير وإشارة مثلها تماماً في الأهمية عندها تفطير ثم لوتأخر الإنسان عن بيته ولن يفطر إلا بعد المغرب فلا بأس بذلك وله أن يقف عند أي مسجد ويشرب ماءً بارداً
ليُعلم أن هذا ليس ردة فعل أوتقليداً لما يقوله بعض الكُتاب في الصحف أنما هو قناعة شخصية ولا شك أن لبعض الدعاة والمشايخ رأياً أحسن من رأيي في نظرهم واستعملت في هذا المقال طريقة اللف والنشر المرتب عند البلاغين واستعملت طريقة الفقهاء في إيراد القول بالتفصيل ثم الرد عليه وأنا أُرجح القول الثاني وما يقال هنا يقال أيضاً في مخيمات التفطير للعمالة وأنا أحذر منها من عشر سنوات تقريباً فلو وزعت هذه الأموال على سبعمائة من بيوت المدينة لكفتهم لكن الأمر أخف من التفطير الجوال لوجود بعض الدعاة التابعين للجاليات ولقلة التكاليف ولوجود الإشباع لكل شخص
أسأل الله أن ينفع بهذه الكلمات قد قلت ما قلت إن صواباً فمن الله وحده الديان وإن خطأ فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان