ملاحظات وأخطاء على بعض الحملات

من النصح للمسلمين أن نذكر الملاحظات والأخطاء وليس هذا من تتبع الأخطاء والفرح بسقطات المسلم بل من باب النصح والتذكير بالله تعالى، ولا يخفى على الجميع ما للحملات من محاسن وفضائل تغطي ما يحصل منهم إن حصل وكفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه.
ومن محاسنها وجود العلماء فيها وطلاب العلم وانتشار الخير والفتاوى والحرص على إتمام حج الناس على أكمل وجه كما أن من الخطأ أن نعمم بعض الأخطاء فقد تقع حملة أو أكثر في شيء منها لكن لا يجوز التعميم بحال.
وقد قسمت هذه الأخطاء إلى أنواع:
أخطاء في الدعاية والإعلان ، وأخطاء شرعية ، وأخطاء إدارية ، وأخطاء أخلاقية وأخطاء في معاملة الحج ... وأخيرا اقتراحات.
1-أخطاء في الدعاية والإعلان:
أ- توزيع الإعلان داخل المسجد أو تعليقه على أبوابه الداخلية  وهذا لا يجوز فإن المساجد لم تبن لهذا فالواجب علينا تمزيق الإعلان وأن نقول لا اربح الله تجارتك.حتى لو كان الإعلان لتسجيلات إسلامية أو معرض كتاب فإن هذا داخل في البيع والشراء في المساجد.
ب-التوزيع العشوائي على أبواب المساجد والإشارات وقد تداس بالأقدام وتهان خاصة إن كان فيها البسملة أو لفظ الجلالة أو قول بإذن الله أو بمشيئة الله تعالى.
ج- التضخيم والمتاجرة بأسماء المشايخ فبعض الناس يأتي للحملة إذا سمع أن فيها الشيخ فلان فيفاجأ أن الشيخ ربما يأتيهم أو يلقي عندهم مرة أو مرتين.
د- جذب شعور القارئ بكتابة بعض العبارات الملفتة مثل : بادر فالعدد محدود أو نحو هذا وربما ليس عندهم أحد.
هـ- ذكر أشياء في الإعلان تعتبر من الرفاهية التي لا داعي لها وكأن الحاج سيذهب إلى رحلة برية أو زواج وقد يعذرون لأن هذا ما يطلبه الناس والتوسط مطلوب.
و- عدم الوفاء بالشرط فذكر صاحب الحملة شرطا وجب عليه الوفاء به ولا يصح تركه بأي حال إلا إذا تبين أنه محرم أو خلاف الأولى أو رأى أن الأنفع تركه مثل لو ترك الذهاب إلى المدينة، وقد يذكر في الإعلان أن بعدها علن الجمرات 200متر فإذا وصل الحاج المسكين تبين له أنها
200في 10 أو يكون العدد المحدد ثلاث مئة فيدخل الطمع عليهم ويضيفون مئة من الزملاء والمعارف والأقارب والجيران، ثم ما هي الميزة للقرب من الجمرة ؟ هل لأن الجمرة ليس لها إلا الرمي فالقرب منها قد يستميل قلوب من لا يعرفون الحج.
فالواجب الصدق والوضوح والوفاء بالشروط وعدم المبالغة.
أما الأخطاء الشرعية فهي اشد ضررا وخطورة من غيرها ومنها:
1-الرفاهية الزائدة وضياع الأوقات فبين الحملات تفاوت كبير بل ربما جرهم الأمر إلى المعاصي.
2-وكذا الغلاء في تكاليف الرحلة فبين الحملات تفاوت كبير من أنه لا فرق كبير بين والخدمات وأداء المناسك.
3-لا رابط بين الحج والعمرة والذهاب للمدينة، فمن ذهب فليصل في الحرم وليصل إلى قباء فقط والبقيع وشهداء أحد ، أما ما عداها فلا دليل عليه.
4- الأخذ بالرخص في بعض الحملات والسرعة في أداء المناسك وعدم البقاء في مزدلفة إلى الفجر لغير عذر.
5- التساهل في ذبائح الناس فبعض الحملات تعطي الأموال أي جزار من غير تحر ولا اهتمام.
6- ذبح الهدي قبل يوم النحر  تسهيلا لأصحاب الحملة.
7- وجود التدخين من قبل بعض الحجاج، أو النساء المتبرجات فعليهم أن يستغلوا وضع الحاج لإرشاده وهديه ونفعه.
8- عند ذبح الهدي فعليهم أن يحددوا وقت ذبيحة كل حاجة هل هي في اليوم الأول  أو الثاني وهكذا. وعليهم ألا يتصرفوا بذبيحة أي شخص إلا بعد أخذ الإذن منه.
9- السكن خارج منى والمبيت فقط ليلا فيها وإن كان هذا أكثر راحة ولهم عذر لكن لا بد من الحرص والسعي للأفضل ، فالمشروع والأفضل البقاء في منى نهارا والواجب المبيت ليلا.
10- ومنها أن صاحب الحملة باعتبار خبرته وطول سنواته يبدأ يفتي الحجاج ويظن أن القضية حفظ مناسك ثم إلقاؤها على الناس ومنهم من لا يسعى لأخذ عالم أو فقيه أو طالب علم وربما لا يستضيف أحدا ينفع الناس.
فيبدأ كل واحد من الحجاج بإبداء وجهة نظره ومعلوماته لأنه غاب عنخ الموجه والمفتي.
وإنها لفرصة أن ينتفع الناس بطلاب العلم ويستفيدون منهم وصاحب الحملة لا يمكنه أن يدير الحملة وفي نفس الوقت يفتي ويشرح وعلم فأعط القوس باريها.
وكل له تخصص ونفع في مجاله ثم إن القضية ليست إلقاء معلومات عن الحج، بل لا بد من التنبيه على أمور في العقيدة ومخالفات في الصلاة والعبادات والمعاملات والكلام عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وربط الناس بالوحي وتعذر بعض الحملات أنها لا تصطحب أحدا من طلاب العلم لأن بعضهم هداه الله إذا دعي لحملة يذهب مجانا ويأخذ زوجته وأبويه وأحد إخوانه وأحد زملائه في العمل فيحرج بهذا العمل أصحاب الحملة، كما أن بعضهم يذهب معم اسما فقط لا وجودا حقيقيا ولا يستفاد منه وربما استفاد منه الحجاج من غير الحملة.
11- مما يلاحظ على بعض الحملات تكديس طلاب العلم فقد اجتمع في سنة من السنوات خمسة من طلاب العلم في حملة فيها أربع مئة حاج، وهؤلاء لو وزعوا لانتفع بهم الناس
12- مما يحصل من بعض الحملات إذا أخذوا أكثر من مفتي أنه يحصل بينهم اختلاف بناء على اختلاف العلماء فيحصل اضطراب للناس وتذبذب فإن كانوا لا بد فاعلين فيكون أحدهم مخصص للفتيا والآخر للدروس العامة والمحاضرات والمواضع أو أحدهم يفتي عن الحج والمناسك والآخر يفتي في كل شيء  .. حتى لا يكون بين الناس اختلاف وتذبذب.
13- يكتب صاحب الحملة في الإعلان بادر فالعدد محدود ويفاجأ أنه لم يتقدم أحد أو كما حصل في حملة في عام من الأعوام أنهم كلما اتصلوا عليهم قالوا: انتهى التسجيل ومعروف أن أحب شيء إلى أنه أحب شيء إلى الإنسان ما منع فبدأ بعض الناس يبحث عن واسطة للدخول فيها وبعضهم يكتب في الإعلان: خبرة عشر سنوات ثم يتبين أنها السنة الأولى التي يحصلون فيها على تصريح الحملة.
أخطاء في الإدارة
1-ضعف الإدارة وعدم الخبرة وعدم الاستفادة من الحملات المشهورة.
2- كون الجميع يدبرون أمور الحملة فلا يدري الحاج إلى من يذهب وإذا ركبوا في السيارة بين المشاعر الجميع تتحرك عندهم المشاعر فيبدؤون بتوجيه السائق فلا يدري كيف يتصرف.
3- لا يلزم أن يكون المدير عالما أو طالب علم فلكل تخصص.
4- على أصحاب الحملة أن يضعوا خططا مناسبة لا يخلوا بها قدر المستطاع وكذا عليهم تدريب السائقين.
5- عدم المشقة على الحاج فبعضهم يخرج بالحجاج من فجر عرفة ويذهبون للخيام مباشرة وربما لا يصلون إلا قبل الظهر.
التعامل بسوء خلق مع بعض الحجاج أو عدم تلبية طلباتهم أو التفريق في المعاملة بينهم.
 7- اختيار الأكل الأرخص بل ربما لا يقدم في بعض الحملات إلا أكلا يستحي الإنسان من تقديمه لضيوفه فلا يوضع للبشر ما تعافه البقر، فلا بد من الحرص على الطعام الطيب  لكل بلا إسراف ولا تبذير
8- عليهم أن يراعوا أصحاب الأمراض والضعفة والنساء والشيوخ فلا يقيسوا الناس على أنفسهم ومعرفتهم وصبرهم بل عليهم أن يقتدوا بأضعفهم .
9- عدم تهيئة دورات المياه للحجاج لئلا تفوتهم الصلاة.
ومن المقترحات:
أن يحرص الحاج قدر الإمكان على نفع الناس بالعمل والمال والدلالة على الخير فمن ذلك توزيع الكتب والأشرطة النافعة وجمع الصدقات وتسبيل الثلاجات التي فيها المياه والألبان والتعاون مع الجاليات والتعرف على أحوال المسلمين واستضافة أهل العلم.